المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

198

أعلام الهداية

بشارع أبي أحمد ، فلمّا كثر الناس واجتمعوا كثر بكاؤهم وضجّتهم ، فردّ النعش إلى داره ، فدفن فيها . . . « 1 » وتمكّنوا بذلك من إخماد لهيب الانتفاضة والقضاء على نقمة الجماهير الغاضبة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على وجود التحرّك الشيعي رغم الظروف القاسية التي كان يعاني منها أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم من سلطة الخلافة الغاشمة . انتشار خبر استشهاد الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في البلاد روى الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب الهداية في الفضائل : عن أحمد ابن داود القميّ ، ومحمّد بن عبد اللّه الطلحي قالا : حملنا مالا اجتمع من خمس ونذور من بين ورق وجوهر وحليّ وثياب من بلاد قم ومايليها ، وخرجنا نريد سيّدنا أبا الحسن علي بن محمد ( عليهما السّلام ) بها ، فلما صرنا إلى دسكرة الملك « 2 » تلقّانا رجل راكب على جمل ، ونحن في قافلة عظيمة ، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله حتى وصل الينا ، فقال : يا أحمد ابن داود ومحمّد بن عبد اللّه الطلحي معي رسالة إليكم ، فأقبلنا إليه فقلنا له : ممّن يرحمك اللّه فقال : من سيّدكما أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السّلام ) يقول لكما : أنا راحل إلى اللّه في هذه الليلة ، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني أبي محمد الحسن ، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ، ولم نظهره ، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما حملناه فيه ، وأصبحنا والخبر شائع

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 503 . ( 2 ) الدسكرة : قرية في طريق خراسان قريبة من شهرابان ( وهي قرية كبيرة ذات نخل وبساتين من نواحي الخالص شرقي بغداد ) ، وهي دسكرة الملك ( معجم البلدان : 2 / 455 و 3 / 375 ) .